يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء، لكن لا يوجد سبب واحد يمكن اعتباره المسؤول المباشر عن الإصابة في جميع الحالات. تنشأ الإصابة عندما تحدث تغيرات في المادة الوراثية داخل خلايا الثدي، فتبدأ بعض الخلايا في النمو والانقسام بصورة غير طبيعية. وقد تزيد مجموعة من العوامل الوراثية والهرمونية والصحية ونمط الحياة من احتمالية حدوث هذه التغيرات. لذلك، عند البحث عن اسباب سرطان الثدي، من المهم التفريق بين السبب المباشر وعوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة دون أن تعني حتمية حدوث المرض.
تمت مراجعة هذا المقال طبيًا من د. علاء محفوظ، استشاري ومدرس جراحات الأورام بالمعهد القومي للأورام – جامعة القاهرة، للتأكد من دقة المعلومات الطبية الواردة به.
ما هي أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر؟
لا يمكن تحديد سبب واحد للإصابة بسرطان الثدي في معظم الحالات، لأن المرض ينتج غالبًا عن تداخل عدة عوامل تؤثر في خلايا الثدي مع مرور الوقت. وتوضح المصادر الطبية أن وجود عامل خطر لا يعني بالضرورة الإصابة، كما أن بعض النساء المصابات بسرطان الثدي قد لا يكون لديهن عامل خطر واضح باستثناء التقدم في العمر والجنس الأنثوي.
ومن أهم عوامل خطر سرطان الثدي:
التقدم في العمر.
وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي.
بعض التغيرات الجينية الموروثة، مثل BRCA1 وBRCA2.
وجود إصابة سابقة بسرطان الثدي أو بعض تغيرات الثدي عالية الخطورة.
التعرض السابق لجرعات من الإشعاع على منطقة الصدر، خصوصًا في سن صغيرة.
زيادة الوزن والسمنة، خاصة بعد انقطاع الطمث.
قلة النشاط البدني.
بعض العوامل المرتبطة بالتاريخ الهرموني والإنجابي.
هل سرطان الثدي وراثي؟
قد يكون سرطان الثدي مرتبطًا بالوراثة لدى بعض العائلات، لكن ليس كل سرطان الثدي وراثيًا. وتزداد احتمالية وجود استعداد جيني عندما توجد إصابات متعددة بسرطان الثدي أو المبيض في العائلة، أو عندما تحدث الإصابة في سن صغيرة، أو عند وجود تغيرات موروثة في جينات مرتبطة بالمرض، وأشهرها BRCA1 وBRCA2.
وجود تاريخ عائلي لا يعني أن الإصابة مؤكدة، لكنه قد يستدعي تقييم مستوى الخطورة مع الطبيب. وقد تكون الاستشارة الوراثية والفحوص الجينية مناسبة لبعض الأشخاص وفقًا للتاريخ المرضي والعائلي، وليس لمجرد وجود حالة واحدة في العائلة. كما أن بعض حالات سرطان الثدي تحدث لدى أشخاص ليس لديهم تاريخ عائلي معروف. لذلك يجب تقييم كل حالة بصورة فردية بدل الاعتماد على العامل الوراثي وحده.
ما علاقة العمر والهرمونات بزيادة خطر سرطان الثدي؟
يُعد التقدم في العمر من أهم عوامل الخطر للإصابة بسرطان الثدي، إذ تزداد احتمالية حدوث التغيرات الجينية في الخلايا مع مرور الوقت. كذلك يمكن أن يرتبط خطر الإصابة بمدة تعرض أنسجة الثدي للهرمونات الأنثوية، خاصة الإستروجين والبروجستيرون.
ومن العوامل المرتبطة بالتعرض الهرموني لفترة أطول:
بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة.
تأخر انقطاع الطمث.
عدم حدوث حمل كامل المدة.
تأخر الحمل الأول.
بعض أنواع العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
ولا يعني وجود هذه العوامل أن المرأة ستصاب بسرطان الثدي، وإنما قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة. لذلك ينبغي مناقشة التاريخ الهرموني والإنجابي مع الطبيب عند تقييم مستوى الخطورة.
هل نمط الحياة من اسباب سرطان الثدي؟
لا يمكن القول إن نمط الحياة وحده يسبب سرطان الثدي، لكنه قد يؤثر في مستوى الخطورة. وترتبط بعض العادات بزيادة احتمالية الإصابة، بينما تساعد عادات أخرى في تقليل بعض عوامل الخطر القابلة للتعديل. ومن أبرز العوامل التي تستحق الانتباه قلة النشاط البدني وزيادة الوزن، كما يرتبط تناول الكحول بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ويمكن دعم تقليل عوامل الخطر من خلال:
الحفاظ على وزن صحي.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تجنب التدخين.
الحد من تناول الكحول أو تجنبه.
اتباع نظام غذائي متوازن.
مناقشة العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث مع الطبيب قبل استخدامه.
هذه الإجراءات لا تمنع المرض بشكل كامل، لأن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، لكنها تساعد في خفض بعض المخاطر وتحسين الصحة العامة.
هل يمكن الوقاية من سرطان الثدي؟
لا توجد طريقة تضمن الوقاية من سرطان الثدي بنسبة 100%، لأن بعض عوامل الخطر مثل العمر والجينات والتاريخ العائلي لا يمكن تغييرها. لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التدخين وتقليل تناول الكحول. وتشير الأدلة أيضًا إلى أن الرضاعة الطبيعية قد يكون لها تأثير وقائي، خاصة مع استمرارها لعدة أشهر.
وتختلف خطة الوقاية حسب مستوى الخطورة لدى كل امرأة. فإذا كان هناك تاريخ عائلي قوي أو تغير جيني معروف، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص ووضع خطة متابعة أو فحوصات أكثر ملاءمة للحالة. لذلك لا ينبغي تطبيق خطة واحدة للوقاية على جميع النساء، بل تحديدها بناءً على العمر والتاريخ المرضي والعائلي وعوامل الخطورة الأخرى.
متى يجب زيارة الطبيب؟
معرفة اسباب سرطان الثدي وعوامل الخطورة مهمة، لكن الانتباه إلى أي تغير جديد في الثدي لا يقل أهمية. لا يعني وجود كتلة أو تغير في الثدي الإصابة بالسرطان، إذ توجد أسباب حميدة كثيرة، لكن أي تغير جديد أو مستمر يحتاج إلى تقييم طبي بدل محاولة تحديد سببه في المنزل.
ويُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة:
كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط.
تغير واضح في شكل أو حجم الثدي.
تغيرات غير معتادة في جلد الثدي.
تغير جديد في الحلمة أو انقلابها.
إفرازات غير معتادة من الحلمة، خصوصًا إذا كانت ممزوجة بالدم.
تغير مستمر وغير مفسر في الثدي.
كما تختلف مواعيد فحوصات الكشف المبكر حسب العمر ومستوى الخطورة والإرشادات المتبعة، لذلك يمكن للطبيب تحديد الفحص المناسب وتوقيته لكل حالة.
اطمني على صحتك واحصلي على التقييم المناسب
إذا كان لديك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، أو لاحظتِ تغيرًا جديدًا في الثدي، فلا تعتمدي على البحث عن اسباب سرطان الثدي وحده لتحديد مستوى الخطورة. التقييم الطبي يساعد على معرفة عوامل الخطر الموجودة لديكِ، وتحديد ما إذا كنتِ بحاجة إلى فحوصات إضافية أو متابعة دورية. ويمكنك التواصل مع د. علاء محفوظ للحصول على تقييم متخصص وتحديد الخطوة المناسبة وفق حالتك وتاريخك الطبي.
أسئلة شائعة عن اسباب سرطان الثدي
هل التاريخ العائلي من عوامل خطر سرطان الثدي؟
نعم، وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان الثدي، مثل الأم أو الأخت أو الابنة، قد يزيد من خطر الإصابة، ويصبح تقييم التاريخ العائلي أكثر أهمية عند وجود عدة حالات أو إصابات في سن صغيرة.
هل سرطان الثدي وراثي دائمًا؟
لا. بعض الحالات ترتبط بتغيرات جينية موروثة، مثل BRCA1 وBRCA2، لكن كثيرًا من حالات سرطان الثدي لا تكون نتيجة طفرة وراثية موروثة معروفة.
هل السمنة تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
نعم، ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويكون هذا الارتباط أكثر وضوحًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث. لذلك يُعد الحفاظ على وزن صحي أحد الإجراءات التي قد تساعد في تقليل بعض عوامل الخطر.
هل يمكن منع سرطان الثدي نهائيًا؟
لا توجد وسيلة تضمن منع الإصابة تمامًا، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين والحد من الكحول، مع الالتزام بالفحوصات المناسبة وفق مستوى الخطورة.
هل الرجال يمكن أن يصابوا بسرطان الثدي؟
نعم، يمكن أن يصاب الرجال بسرطان الثدي لأن لديهم أنسجة ثديية، لكن الإصابة أقل شيوعًا بكثير مقارنة بالنساء. وأي كتلة أو تغير غير معتاد في ثدي الرجل يستدعي التقييم الطبي.

